الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

5

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ميثم والخطية ) « لي » ( 1 ) « بالمغفرة » فإنّ شأن العبد الخطأ ، وشأن الربّ الغفران . « اللّهم اغفر لي ما وأيت » أي : وعدت « من نفسي ولم تجد له وفاء عندي » حتّى لا يؤدّي إلى النفاق وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فضَلْهِِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ . فَلَمّا آتاهُمْ مِنْ فضَلْهِِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ . فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يلَقْوَنْهَُ بِما أَخْلَفُوا اللّهَ ما وعَدَوُهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 2 ) . « اللهمّ اغفر لي ما تقرّبت به إليك بلساني ثمّ خالفه قلبي » لأنّ عبادة لم تكن للهّ ، لهي ذنب كبيرفَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ ربَهِِّ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ ربَهِِّ أَحَداً ( 3 ) . « اللّهم اغفر لي رمزات الألحاظ » جمع اللحظ : النّظر بمؤخّر العين ، قال تعالى : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 4 ) . « وسقطات الألفاظ » قال تعالى في وصف المؤمنين : وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 5 ) . « وشهوات الجنان » بالفتح أي : القلب ، ولا يخلو قلب من شهوة أمور غير مشروعة . « وهفوات اللسان » أي : زلاّته . وعن الصادق عليه السّلام : كان بالمدينة رجل بطّال يضحك الناس منه فقال : قد أعياني هذا الرجل - يعني علي بن الحسين عليه السّلام - أن أضحكه ، فمرّ وخلفه

--> ( 1 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 6 : 176 ، وشرح ابن ميثم 2 : 213 نحو المصرية . ( 2 ) التوبة : 75 - 77 . ( 3 ) الكهف : 110 . ( 4 ) غافر : 19 . ( 5 ) المؤمنون : 3 .